ألْچِّبُوْس

ناصر شایع(أبو فهر) :قال النبی صلى الله علیه و آله وسلم:* *”لیس من رجل یقع الطاعون، فیمکث فی بیته صابرًا محتسبًا یعلم أنه لا یصیبه إلا ما کتب الله له إلا کان له مثل أجر الشهید”. فی إحتدام معترک الإحن والمحن واللفظ والإقصاء ألذی یتنافس فی خضمه الخصوم فی أیهم أشد نکایه بالأهوازی،وثب الکرونا فجأه […]

ناصر شایع(أبو فهر) :قال النبی صلى الله علیه و آله وسلم:* *"لیس من رجل یقع الطاعون، فیمکث فی بیته صابرًا محتسبًا یعلم أنه لا یصیبه إلا ما کتب الله له إلا کان له مثل أجر الشهید". فی إحتدام معترک الإحن والمحن واللفظ والإقصاء ألذی یتنافس فی خضمه الخصوم فی أیهم أشد نکایه بالأهوازی،وثب الکرونا فجأه بتقافز خبیث و متفاخر مطالبًا بحصته فی حین لم یبقَ فی جسدنا موضعًا لألم جدید فقد تقاسموه سابقًا من رأوا أنفسهم یعصرون خمرًا والطیر على رؤوسنا یأکل خبزًا.
إننا مقیدون شرعًا و صحیًا بالحجر المنزلی للتصدی لفایروس یعتاش على المخالطه و لکن فقدان الداعم المعیشی للأهوازی وحرمانه من راتب ثابت،بعکس المهاجرین،جعله یواصل خروجه فی طلب الأشغال الهامشیه للخلاص من أخطبوط التلف والمسغبه فإن لم یخرج قد تطول مفغره أفواه أطفاله وتتوسع من الجوع فی حال المسؤول إذا ضرب بعصاه بحور النفط ینفلق منه کل فرق من الملیارات المملیره کالطود العظیم وألتی أبت إلا أن تطل برأسها بفضیحه مجلجله فی أحد المشرقین أو المغربین.إن الجائزه أو المنحه المادیه المتخذه فی معظم الدول وألتی تحفز المواطن على الإلتزام بالقیود الصحیه،تشبه لما کانت ساریه قدیمًا فی الأهواز،کما یروی الشیخ ضاحی فیقول:کنا نعانی سابقًا من أمراض الجهاز الهضمی مثل آلام البطن و تعشیش الدیدان المعویه وغیرها المتأتیه من المیاه الملوثه و کان العلاج الأمثل لکل ذلک هو الچبوس...
الچبوس علاج قاسٍ محلی وغالبًا ما تقوم به النساء ومکوناته الأساسیه من مواد شدیده الحده والحراره مثل مسحوق البارود والملح والرماد وغیر ذلک ویخلط بِنسب دقیقه ویوضع فی شرج الطفل(أعزکم ألله)ویسبب له ألمًا مؤقتًا وشدیدًا ولکنه بالنهایه علاج فعال.
...و من بین زوجات جدی وکنّاته وبناته وزوجات إخوته، کانت جدتی حِنِّیَّه هی چیوانیه البیت والذی یضیق علیه وصف البیت فقد کان حیًّا مسوّرًا بالأصح وکانت حنیه بین حین وآخر تستدعی حلاقًا او ختانًا لحلق أو ختن أطفالنا والجیران الضعفاء فی القریه فذلک من مهام الچیوانیه أیضًا...
فَحواء الأهواز اُنجبت وهی تعج بکفاءات تمکنها من إداره الأعمال والأزمات وهی الحاضنه ألتی ینفلق منها چیوانیات الغد،إن إرتوت بالشعور الإنسانی المفعم بالحب والمُدرّ للطاقات.
...و لما کبرنا علمنا إن الجده هی من وراء عملیه الچبوس وهی ألتی کانت تستدعی العمه شِلْتاقه و هی بنت إحدى ضراتها وتزودها بالمال لشراء مکونات العلاج وکانت حنیه تتظاهر بعدم رضاها من شلتاقه و علاجها و لذلک کنا نوجه بغضنا للعمه لکراهتنا لعلاجها المؤلم ونوجه حبنا للجده لأنها تتظاهر بعدم رضاها من شلتاقه وعلاجها وتعدنا بطردها ثم تعطینا ألْشَّرِیَّه بعد العلاج للتسوق من العطار وذلک فی زمننا ألذی إذا وجد أحدنا قطعه خبز مرمیه على الأرض باسها ثلث مرات ووضعها على جبهته ثم أکلها...
إن الأهوازی الیوم بغنًى عمّن یعرض نصائحه وخدماته ومنتجاته النفاقیه بتمام التملق والتشدق والتحذلق ومن الواجب إیلاء موضوع الدعم مزیدًا من الإهتمام.
...و تعالت صرخاتنا فی ذلک الیوم عند ما دخلت علینا العمه هادمه اللذات فی عز إنبساطنا الطفولی مع طاقمها الطبی المکون من نساء الحی وأغلقت الباب الحدیدی الکبیر وشرعت فی العملیه وشرع طاقمها بالإعتقالات العشوائیه...
قد تکون نُجعه فی بث الروع والرعب لتشذیب بعض شوائب الإنسان، إن لم یشهّیک فی جرائم ضد الإنسانیه.
...و کنت قد صادقت کلبنا المسمى السبع وکان یقلدنی فی کل شیء وکان قد حفر له جحرًا فی عتبه الباب فرکضت نحو الجحر ولم أعلم إن السبع کان فیه فرکلته دون قصد فخرج وهو یعوی وأنا فی أثره أصرخ و اشْلِیْج فی أثری وهو صبی زاده ألله بسطه فی الجسم وقله فی العقل وکان قد تطوع لردع من تسول له نفسه الفرار.فتبعنی رکضًا من حی إلى آخر حتى تعبت واستلقیت على الأرض مستسلمًا و کذلک الکلب و عند وصول شلیج ملوحًا بعصاه،طلب منی مواصله الفرار لا نحو شلتاقه بل للتباهی فی الأحیاء على إنه یطارد أبناء الشیوخ..

و لحد الیوم و بینما نسوح فی نواحی الشقاء والعذاب والتهمیش،نرى من یتسلل لواذًا بالمصلحین فَیتباهى بمطارده زلات الشیوخ القدیمه وهو یرى ذبول سطوتهم فیتهجم بمبرر أو بدونه بمحاولاته العجوله والخجوله بإزالتهم بالکامل بدون ان یعرض البدیل المناسب،إختیالًا بوعی موبوء وثقافه مفخخه لا معنى لها غیر التسمیم وهو یحلم بالتعافی و الغفران.

...فأمرت کلبی بزجر شلیج بکلمه اشّو و لما تخلصت منه رجعت لعمتی شلتاقه لتعبث بمؤخرتی ماترید...فعندما ینکشف لک موقع البغیض واضحًا بصوره لایحتاج للتدقیق العمیق توجب علیک التوقف عن الهرب و الجلوس مطمئنًا بالنقطه ألتی تقابله.

...و بعد خضوعی لفحص شلتاقه تبین إنی لست بحاجه للعملیه.فالعمه لاتنصح کل مرضاها بالچبوس ففی ذلک الیوم جاء أحد المزارعین بطفلته المریضه جدًا لشلتاقه وأمرت
حسب التشخیص بإیفادها فورًا لمستشفى المدینه بوسیله الإسعاف المتوفره وهو حمار اُعد لهذا الغرض ومن حسن الحظ فی ذلک الیوم وجود سیاره لوری راجعه للمدینه فتقبلت جدتی أجرته لأخذ الطفله ومرافقیها للمدینه فرکب الرجال جنب السائق والنساء فی الخلف و لکن عند وصولهم للمدینه تفاجأوا إنهم نسوا المریضه فالرجال ظنوا إنها مع النساء وهن بدورهن ظنن إنها مع الرجال الذین وقع علیهم تعنیف جدی المؤلم على هذا القصور.
و لکن والدتی کانت تؤمن بمقوله:الوقایه خیر من العلاج؛و أصرت على چبوسی وسرعان ما استجابت شلتاقه بسرور ولما رآنی السبع قرّب مؤخرته لشلتاقه تقلیدًا لی ومن طبع شلتاقه الإستجابه السریعه لمطالب المحتاجین. فهرعنا معًا فی صراخ وعواء نحو جدتی فأخذت تخفف عنی و تُهَفّی علیّ بالمهفه ألتی لاتفارق یدها ثم أعطتنی الشریه وکذلک أعطت السبع بقایا طعام و لکن منذ ذلک الحین لم یعد کلبی سبعًا بل تحول إلى سبیع فلا ترجو السبع أن یبقى سبعًا بعد أن تعبث بمؤخرته العمه شلتاقه. فَسار المثل:شلتاقه تچبس و حنیه تچسی(من کسوه أی هدیه)./ستذهب جائحه کورونا إن شاء ألله ونأمل أن تذهب معها الأنانیه المفرطه و من یستقلون بالأخذ و لو کان کثیرًا ویستکثرون بالعطاء و لو کان قلیلًا.

@تنویه:أسماء القصه غیر حقیقیه.
@چبوس:من أصل کبس و لکن الأهوازیون أحیانًا یقلبون ال ک إلى چ.
@.چیوانیه:مدبره البیت و کان الرجل یختار أکثر النساء کفاءه و قد تکون من الکنات أو البنات أو الزوجات وهی مخوله بتدبیر البیت بما یأتیها من دخل وصرفه على ماتراه مناسبًا.و حتى إن بعض البنات الچیوانیات ترفض الزواج حرصًا على بیت أبیها أو تفاخرًا بالمکانه.
@.حنّیّه:من أصل حنان و یطلق على قرص الخبز الصغیر لترضیه الأطفال و أیضًا إسم یطلقه الأهوازیون والعراقیون تدللًا على بناتهم قدیمًا.