درسٌ فی اللغه العربیه

یاسر زابیه: اِعشق لغتک أیّها المتعلّم، لأنّها لغهُ الحبیبِ المصطفی ،و قد اختارها الله لِیکلّمَ بها خلقَهُ فی الدنیا والأخرهِ ، ولأنّها لغهٌ قدتکلّم بها آباؤک وأجدادک وأسلافک ونزل بها القرآن الکریم ،و صِیغت بها أجمل وأروع القصائد الشعریه (المعلّقات)،و زُیّنت بها کُتُب الحدیث وکلام أهل البیت علیهم السلام کنهج البلاغه والصحیفه السجادیه و غیرها من […]

یاسر زابیه: اِعشق لغتک أیّها المتعلّم، لأنّها لغهُ الحبیبِ المصطفی ،و قد اختارها الله لِیکلّمَ بها خلقَهُ فی الدنیا والأخرهِ ، ولأنّها لغهٌ قدتکلّم بها آباؤک وأجدادک وأسلافک ونزل بها القرآن الکریم ،و صِیغت بها أجمل وأروع القصائد الشعریه (المعلّقات)،و زُیّنت بها کُتُب الحدیث وکلام أهل البیت علیهم السلام کنهج البلاغه والصحیفه السجادیه و غیرها من الکتب التأریخیه والجغرافیه والعلمیه والفلسفیه و...

إذا رأیتَ ایّها المتعلّم قد ضُیّقَ الخناقُ علیها فی العالم، وأصبحت بینَ مدٍّ وجزرٍ ،وأخذت تتأرجح بین شعبیهٍ وکلماتٍ دخیلهٍ، وتتوجّع باللکنات واللهجات اتّخِذ لتعلّمها "خطواتٍ" إیجابیه ولاتکسر "خطواتِک" الّا شکلاً وکتابهً لأنّها "منصوبه"، والخطوات غیر المنصوبه لا تجدی نفعاً ولاتُحقّق مأرباً .

وارفع "معنویاتِک" فی سبیل تعلّمها وانتعاشها مهما عصفت بک ریاحُ الدهرِ وتقلّباته ،ولاتکسرها إلّا مراعاهً لقواعدها ونحوها.ولا تکن "مجروراً "ولا "تابعاً " لِمَن یرید محوَها ،لأنّ "الرفعَ "شیمتها و "النصبَ" ضروریٌّ لخطواتها.

واجعل أفعالک تجاهها "منصوبه" باسـتعمالک" لِأدوات النصب"،وقل إنّک "لن تستسلمَ "،"ولن تحیدَ "عن تعلّمها، وإنّک "لن تجرَّ" نفسَک عن غایتک إلّا لبلوغها،أی حینما "تأکلُ السمکهَ حتی رأسِها"!!!  

وابتعِد کلَّ البعدِ عن "السکون"لأنّهُ مَدعاهٌ للهلاکِ، وتحرَّک دائماً حتی تبقی حیّاً،واعلم أنّ لغتک هی لغه الحرکات ،وإذا عشقتها وأسکنتها قلبک ستبعثُ فی نفسک الحرکه والنشاط.

وارسم مستقبلَ لغتک بیدک وأَعربه حسبَ موقعِه ولا تذرهُ "مبنیّاً للمجهول" بل خَطِّط لیکونَ واضحَ الملامحِ "معلوماً"،وإنْ خطّطتَ اعلم أنّک "کِدتَ" أن تنجحَ ،وما "کاد" إلّا  أن تُخبرک "بقرب"النجاحِ .

وتَعلَّم مِن "لیسَ"أنْ "لیسَ للإهمالِ مجالٌ"فی تعلُّمها ،وتذکّر أنّک بتعلّمها " تجد" نفسَک تنصب مفعولینِ بفعلٍ واحدٍ مثل"وجد"" أی تبلغ هدفینِ بخطوه واحده ولا داعی للشرح لأنَّ العاقل تکفیه الإشاره!!!.   

وانصب قلبَک "بفتحهِ " نافذهً لیروا من خـلالها بهاءَ اللغـهِ ونورها ، و لیتنفسوا الصعداء،ویسمعوا الفصحاء، ویفهموا کلامَ البلغاء، ویُمیّزوا بین الزای والظاء.  

کن " فاعلاً"فی سبیل تعلّمها ولاتکن "نائباً"له فأنت أولی بذلک وأحری، و" لاتکن" مُنغمساً باللهو واللعبِ مُتناسیاً دورک أو مُقلِلاً من شأنک ،واشدُد حزامَک لتعلّمها ،واسعَ جاهداً لأنّها تحذفُ حروفَ العلّهِ أحیاناً اذا سکنت وخُذِ الدرسَ من واو "تکن" . 

و"هیهاتَ" اسم فعل أمر  ینهاک من فعل شیءٍ فاستجِب،وهیهاتَ  منک أن تُهملها  وتجعلها فی "خبر کان" لأنه"َّ لاتَ حینَ مناص"ٍ مِن غیرها، ویُخشی علیها أن تختفی نهائیاً من ساحه الوجود لولا مشیه البارئ عزّ وجلّ .

وعندها ستعضُّ أصابعک ندماً ، و ستشعرُ أنّک قضیتَ علی نفسک کما تجزم الأدواتُ الجازمهُ آخرَ الأفعالِ وتنهی وجودَ الحرکات و العلامات . فحافِظ علیها رغـمَ الفتورِ الذی اعتراها و رغمَ الانکماشِ و التهمیش، وخُذِ الدرسَ جیداً و تعلّمها وعلّمها ولاتنسَ أنَّ الله قد تکفّلَ بحفظها .وختامُ المسکِ  قول الشاعر حلیم دموس معبراًعن حبِّه لهذه اللغه حین قال:  

لا تلـمـنـی فـی هـواهــا
أنـا لا أهــوى ســـواهــا
لســت وحـدی أفتدیـها
کـلـنـا الـیـــوم فــداهــا
نـزلـت فـی کـل نـفــسٍ
وتـمـشّـت فـی دمـاهـا
فــبِـــهــا الأم تــغــنّــت
و بـهـا الـوالـــد فــاهـــا
و بــهــا الـفـــن تـجـلّـى
و بـهـا الـعـلـمُ تـبــاهـى
کـلـمــا مـــــرّ زمــــــان
زادهــا مـدحـاً وجـاهـا
لـغـــه الأجـــداد هـــذی
رفــــعَ اللـــه لــواهـــــا
فـأعیـــدوا یــا بـنـیـهـا
نـهـضـه تحیـی رجـاها
لم یمـت شعـبٌ تفـانى
فی هواها و اصطفاها